الشيخ الأصفهاني
137
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
معتبره وان كان لمفهومه وجود إنشائي لكنه غير الملكية الحقيقية التي يترتب عليها الآثار . نعم حيث أن الانشاء ، تارة يكون بالإضافة إلى الداعي كالمسبب والمحقق وأخرى يكون بالإضافة إليه كاشفا ومظهرا ، فيصح اظهار اعتبار الملكية بقوله : ( ملكت ) أو ( هذا لك ) كما أن الانشاء بداعي الارشاد لاظهار رشد العبد وخيره في المادة والانشاء بداعي التعجيز لاظهار عجز المخاطب - في قبال الانشاء بداعي جعل الداعي - فإنه محقق للداعي من قبل المولى . وعليه فالمجعول بالحقيقة الصادر من الشارع هو اعتبار الملكية ، والانشاء منه إظهار له ، لا إيجاد لذلك الاعتبار . هذا حال الملكية الشرعية والعرفية . وكذا حال غيرها من المعاني التي لو وجدت في الخارج ، لكانت مقولة من المقولات مثلا ، فإنها غير موجودة شرعا بذلك الوجود المناسب لها في نظام الوجود ، بل وجودها شرعا باعتبارها شرعا كالزوجية والرقية والحرية ونحوها . وأما القضاوة ، فتارة يراد بها الحكومة الكلية المترتبة شرعا على موضوعها . كقوله عليه السلام ( من روي حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا فقد جعلته حاكما ) ( 1 ) ، فان هذه الحكومة المجعولة كسائر الأحكام المجعولة ، المترتبة على موضوعاتها الكلية من الأحكام المجعولة الإلهية ، وفعليتها بفعلية موضوعها ، سواء كان هذا الجعل الكلي من الصادق عليه السلام بما هو مبلغ لاحكام الله تعالى ، أو بما هو مفوض إليه في أمر التشريعات ، فان مجعوله أيضا مجعولة تعالى على يده ، لا أنه خارج عن دائرة الأحكام الإلهية ، فيكون التشريع منه بمنزلة التكوين منه من حيث كونه عليه السلام من وسائط الفيض ومجاريه . فان الفاعل - بمعنى ما منه الوجود تكوينا وتشريعا - هو الله تعالى ، وان كان الفاعل - بمعنى ما به الوجود تكوينا وتشريعا - وسائط فيضه ومجاري امره
--> ( 1 ) - الوسائل 18 : الباب 11 من أبواب صفات القاضي : ص 99 : الحديث 1 .